السيد نعمة الله الجزائري
457
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 17 - 18 ] [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 17 إلى 18 ] فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 ) والنادي : المجلس الذي ينتدي فيه القوم ؛ أي : يجتمعون . والمراد أهل النادي . روي أنّ أبا جهل مرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يصلّي فقال : ألم أنهك ؟ فأغلظ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : أتهدّدنّني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فنزلت : « سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » . من الزبن وهو الدفع . والمراد بهم ملائكة العذاب . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : لو دعا ناديه ، لأخذته الزبانية عيانا . « 1 » وقوله : « فَلْيَدْعُ نادِيَهُ » قال : لمّا مات أبو طالب نادى أبو جهل والوليد : هلمّوا واقتلوا محمّدا . فقد مات الذي كان ناصره . فقال اللّه : « فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » . قال : كما دعا إلى قتل محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نحن أيضا ندع الزبانية . « 2 » « سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » . قيل : إنّه إخبار بأنّه يدعو الزبانية دعا ناديه أو لم يدع . وصدق سبحانه في ذلك فقتل يوم بدر . يعني أبا جهل . « 3 » [ 19 ] [ سورة العلق ( 96 ) : آية 19 ] كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 ) « كَلَّا » . ردع لأبي جهل . « لا تُطِعْهُ » ؛ أي : أثبت على ما أنت عليه من عصيانه - كقوله : « فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ » « 4 » - ودم على سجودك . يريد الصلاة . « وَاقْتَرِبْ » : وتقرّب إلى ربّك . وفي الحديث : أقرب ما يكون العبد إلى ربّه إذا سجد . « 5 » وقد روي أنّه يقول في سجدة العزائم : لا إله إلّا اللّه إيمانا وتصديقا . لا إله إلّا اللّه عبوديّة ورقّا . سجدت لك يا ربّ تعبّدا ورقّا لا مستنكفا ولا مستكبرا ؛ بل أنا عبد ذليل خائف مستجير . ثمّ يرفع رأسه ثمّ يكبّر . « 6 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 778 - 779 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 431 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 783 . ( 4 ) - القلم ( 68 ) / 8 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 779 . ( 6 ) - الفقيه 1 / 134 ، ح 628 .